قالوا: يا نبي الله من هم؟ قال: هم الترك، قال: أما والذي نفسي بيده ليربطون خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين، قال: وكان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة ومتاع السفر والأسقية (¬١) بعد ذلك للهرب مما سمع من النبي ﷺ من البلاء من الترك".
قال أبو الخطاب عمر بن دحية (¬٢): وهذا سند صحيح أسنده إمام السنة والصابر على المحنة أبو عبد الله [أحمد بن حنبل] (¬٣) الشيباني عن الإمام العدل المجتمع على ثقته أبي نعيم الفضل بن دكين، وبشير بن مهاجر: ثقة، رأى أنس بن مالك، روى عنه جماعة من الأئمة فوثقوه.
قال الشيخ ﵁: وخرَّج أبو داود قال: حدثنا جعفر بن مسافر قال: ثنا خلاد بن يحيى قال: ثنا بشير بن مهاجر قال: ثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ في حديث: "يقاتلونكم قوم (¬٤) صغار الأعين يعني الترك، قال: تسوقونهم ثلاث مرات حتى تلحقوهم بجزيرة العرب، فأما في السياقة الأولى، فينجو منهم من هرب، وأما في الثانية فينجو بعض ويهلك بعض، وأما في الثالثة فيصطلمون".
فصل]] (¬٥)
و (¬٦) الاصطلام: الاستئصال، وأصله من الصلم وهو القطع، [[يقال: اصطلمت أذنه إذا استوفيت بالقطع، وأنشد الفراء (¬٧):
ثمت اصطلمت إلى الصماخ … فلا قرن ولا أذن
والحديث الأول يدل على خروجهم وقتالهم المسلمين وقتلهم، وقد وقع ذلك على نحو ما أخبر ﷺ، فخرج منهم في هذا الوقت أمم لا يحصيهم