قال (¬١): وثنا أحمد بن عيسى قال: ثنا (¬٢) عبد الله بن وهب قال: حدثني ابن لهيعة عن بشر بن محمد المعافري قال: سمعت أبا فراس يقول: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: إذا خسف بالجيش بالبيداء فهو علامة خروج المهدي".
قلت: ولخروجه علامات أخر (¬٣) يأتي (¬٤) ذكرها (¬٥) إن شاء الله تعالى.
[فصل
قوله: "ثم يمكث هنيهة" ويروى هُنّية (¬٦) بضم الهاء وتشديد الياء أي مدة يسيرة تصغير هنة، ويروى بهاءين، ورواه الطبري هنيئة (¬٧) مهموز وهو خطأ لا وجه له، وفيه دلالة على صدق النبي ﷺ حيث أخبر عما سيكون بعدُ فكان، ومثله الحديث الآخر: "منعت العراق درهمها وقفيزها" الحديث أي ستمنع، وأتى بلفظ الماضي في الإخبار لأنه ماضٍ في علم الله أنه (¬٨) سيكون كقوله جل من قائل: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١] والمعنى أنه لا يجيء إليهما كما جاء مفسرًا في هذا الحديث ومعناه والله أعلم: سيرجعون عن الطاعة ويأبون من أداء ما (¬٩) وُصِفَ عليهم في آخر الأمر؛ وذلك أنهم يرتدون عن الإسلام وعن أداء الجزية، ولم يكن ذلك في زمانه، ولكن (¬١٠) أخبر أنهم سيفعلون ذلك.
قوله (¬١١): "يحثي المال حثيًا"، قال ابن الأنباري: أعلى اللغتين حثا يحثي، وهو أصح وأفصح، ويقال: حثا يحثو ويحثي وأحث بكسر الثاء وضمها كله (¬١٢) بمعنى اغرف بيديك] (¬١٣).