وقال بقية بن الوليد (¬١): كتب أبو عمير الصوري (¬٢) إلى بعض إخوانه: أما بعد، فإنك قد أصبحت تؤمل الدنيا بطول عمرك، وتتمنى على الله الأماني بسوء فعلك، وإنما تضرب حديدًا باردًا، والسلام (¬٣).
وسيأتي لهذا (¬٤) مزيد بيان في باب ما جاء أن القبر أوّل منازل الآخرة (¬٥) إن شاء الله.
بابُ ما يُذَكِّرُ الموتَ والآخِرَةَ وَيُزَهِّدُ في الدنيا
مسلم (¬٦) عن أبي هريرة ﵁ قال: زارَ النبي (¬٧) ﷺ قَبْرَ أُمِّه فَبَكَى، وأَبْكَى مَن حَوْلَه فقال: "استَأذِنْتُ ربي [في] (¬٨) أن أستغفرَ لها فلم يُؤذن لي، واستَأذنتُه في أَن أَزُورَ قبْرَها فَأذن لي، فزُورُوا القبُورَ فَإِنَّها تُذكِّر الموت".
ابن ماجه (¬٩) عن ابن مسعُود أَنَّ رسُولَ الله ﷺ قال: "كنت (¬١٠) نَهيتكم عن زيارة القبُور فزُورُوها، فَإِنَّها تزهد في الدنيا، وتذكر الآخِرة".