وقيل: ذو الخلصة هي الكعبة اليمانية، فكأن معناهم (¬١) في تسميتهم بذلك أن (¬٢) عبادة خلصة، والمعنى المراد بالحديث: أنهم يرتدون ويرجعون إلى جاهليتهم (¬٣) في عبادة الأوثان، فترمل (¬٤) نساء دوس طائفات حوله فترتج أردافهن عند ذلك [في آخر (¬٥) الزمان، وذلك بعد موت جميع من في قلبه مثقال حبة من الإيمان (¬٦)] (¬٧)، وهو كما جاء في حديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تذهب الليالي والأيام حتى تعبد اللات والعزى" الحديث، وسيأتي (¬٨) بكماله إن شاء الله تعالى.
وقوله: "يسوق الناس بعصاه" كناية عن استقامة الناس وانقيادهم إليه واتفاقهم عليه، ولم يُرد نفس العصا وإنما ضرب بها (¬٩) مثلًا لطاعتهم [له] (¬١٠) واستيلائه عليهم، إلا أن في ذكرها دليلًا على خشونته عليهم وعسفه (¬١١) بهم، [وقد قيل إنه، يسوقهم بعصاه كما تساق الإبل والماشية وذلك لشدة عنفه (¬١٢) وعدواه] (¬١٣)، ولعل هذا الرجل القحطاني هو الرجل الذي يقال له: الجهجاه، وأصل الجهجهة الصياح بالسبع، يقال: جهجهت بالسبع أي زجرته بالصياح، ويقال: تجهجه عني أي انته، وهذه الصفة توافق ذكر العصا، والله أعلم.
[ثبت عن رسول الله ﷺ من رواية عابد بن عمرو وكان ممن بايع تحت الشجرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن شر الرعاء الحطمة" (¬١٤).