الساعة حتى يظهر الفحش والبخل، ويخون الأمين ويؤتمن الخائن، ويهلك الوعول ويظهر التحوت، قالوا (¬١): يا رسول الله! وما الوعول وما التحوت؟ قال (¬٢): الوعول: وجوه الناس، والتحوت: الذين كانوا تحت أقدام الناس لا يعلم بهم (¬٣) " (¬٤).
وأسند أبو نعيم (¬٥) عن حذيفة مرفوعًا: "من أشراط الساعة علو (¬٦) أهل الفسق في المساجد، وظهور أهل المنكر على أهل المعروف، فقال أعرابي: فما تأمرني يا رسول الله؟ قال: دع وكن حلسًا من أحلاس بيتك". وفي معناه (¬٧) أنشدوا:
أيا دهر أعملت فينا أذاكا … ووليتنا بعد وجه قفاكا (¬٨)
فقلبت (¬٩) الشرار علينا رؤوسًا … وأجلست سفلتنا مستواكا
فيا دهر إن كنت عاديتنا (¬١٠) … فها قد صنعت بنا ما كفاكا
وقال آخر (¬١١):
ذهب الرجال الأكرمون ذوو الحجا (¬١٢) … والمنكرون لكل أمر منكر
وبقيت في خَلَف يُزَيِّن بعضهم … بعضًا ليدفع مُعْوِر (¬١٣) عن معور
فصل
قال علماؤنا رحمة الله عليهم: ما أخبر به النبي ﷺ في هذا الباب وغيره مما تقدم ويأتي (¬١٤) قد ظهر أكثره وشاع في الناس معظمه، فوسِّد الأمر إلى غير