أهله، وصار رؤوس الناس أسافلتهم (¬١) عبيدهم وجهالهم فيملكون البلاد والحكم في العباد، فيجمعون الأموال ويطيلون البنيان كماهو مشاهد في هذه الأزمان، لا يسمعون موعظة (¬٢) ولا ينزجرون عن معصية، فهم صم بكم عمي.
قال قتادة: (صم) عن سماع (¬٣) الحق، (بكم) عن التكلم به، (عمي) عن الإبصار له، وهذه صفة أهل البادية والجهالة. و (البَهْمُ): جمع بَهْمة وأصلها صغار الضأن (¬٤) والمعز، وقد فسره في الرواية الأخرى في قوله: رعاء الشاء، وقوله: أن تلد الأمة ربها، وفي رواية: ربتها تأنيث رب أي سيدها.
"وقال وكيع: هو أن تلد العجم العرب"، ذكره ابن ماجه [في السنن (¬٥)] (¬٦).
قال علماؤنا: وذلك بأن يستولي المسلمون على بلاد الكفر فيكثر التسري فيكون ولد الأمة من سيدها بمنزلة سيدها لشرفه ومنزلته بأبيه، وعلى هذا فالذي يكون من أشراط الساعة استيلاء المسلمين (¬٧) واتساع خطتهم وكثرة الفتوح، وهذا قد كان.
وقيل: هو أن يبيع السادات أمهات الأولاد ويكثر ذلك فيتداول الملاك (¬٨) المستولدة فربما يشتريها ولدها ولا يشعر فيكون ربها، وعلى هذا فالذي يكون من أشراط الساعة غلبة الجهل بتحريم (¬٩) أمهات الأولاد واستهانة الناس بالأحكام، وهذا على قول من قال بتحريم بيع (¬١٠) أمهات الأولاد وهم الجمهور (¬١١)