يجوز، فبينا الرجلُ يخرُج ليعتَبِرَ (¬١) فيقع بصرُه على امرأةٍ فَيَفْتَتِنَ، وبالعكس، فيرجع كل واحدٍ من الرجال والنِّساء (¬٢) مأزُورًا غير مأجور، وهذا واضح، والله أعلم.
وقد رأى بعض أهل العلم (¬٣): أن لعن النبي ﷺ زوّارات القبور (¬٤) كان (¬٥) قبل أن يرخِّص في زيارة القبور (¬٦)، فلما رخّص (¬٧) دخل في رخصته الرجال والنساء، وما ذكرناه لك أولًا أصح، والله أعلم.
ورُوي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه خرج إلى المقبرة (¬٨)، فلمّا أشرف عليها قال: يا أهل القبور أخبرونا عنكم، أو نخبركم، أمَّا خبر من (¬٩) قِبَلِنَا: فالمال (¬١٠) قد اقتُسم، والنساء قد تزوجن، والمساكن قد سكنها قوم غيركم، [ثم قال] (¬١١): أما والله لو استطاعوا لقالوا: لم نرد زادًا خيرًا من التقوى (¬١٢).
ولقد أحسن أبو العتاهية (¬١٣) حيث يقول:
يا عجبًا للناس لو فكروا … وحاسَبُوا أنفسَهم أبصَروا (¬١٤)
وعَبَروا الدّنْيا إلى غيرها … فإنما الدُّنْيا لهم مَعْبَرُ