لا فخرَ إلا فخر أهلِ التُّقَى … غدًا إذا ضمّهُمُ المحشرُ (¬١)
ليَعلَمَنَّ الناسُ أنّ التُّقى (¬٢) … والبرَّ كانا خير ما يُدخَرُ
عجبتُ للإنسان (¬٣) في فخرِه … رهو غدًا في قبره (¬٤) يُقبرُ
ما بالُ مَنْ أوّلُه نُطفةٌ … وجيفةٌ آخره يفخرُ (¬٥)
أصبحَ لا يملكُ تقديم … ما يرجو ولا تأخيرَ ما يحذرُ
وأصبح الأمر إلى غيره … في كل ما يُقضَى وما يقدرُ (¬٦)
فصل
قال العلماء (¬٧) رحمة الله عليهم: ليس للقلوبِ أنفعُ من زيارةِ القبور، وخاصة إن كانت قاسيةً، فعلى أصحابها أن يُعالجوها بأربعة أمور:
أحدها: الإقلاعُ عما هي عليه، بحضور مجالسِ العلمِ بالوعظ، والتذكر (¬٨)، والتخويفِ، والترغيبِ، وأخبارِ الصالحينَ؛ فإن ذلكَ ممَّا يليِّن القلوبَ، وينجعُ فيها.
الثاني: ذكرُ الموتِ، فيكثرُ مِن ذكر هادم (¬٩) اللّذات، ومفرق الجماعات، ومؤتمِ البنينَ والبناتِ، كما تقدم (¬١٠) في الباب قبلُ.
ويُروى (¬١١) أن امرأةً شكت إلى عائشة ﵂ قساوةً في قلبِها (¬١٢)، فقالت لها: أكثري ذكر الموتِ يرقُّ قلبُكِ، ففعلت ذلك، فرّق قلبُها، فجاءت تشكرُ عائشة (¬١٣).