كان ابن مسعود يقول: هما دخانان قد مضى أحدهما، والذي بقي يملأ ما بين السماء والأرض ولا يجد المؤمن منه إلا كالزكمة، وأما الكافر فينثقب مسامعه فينفث عند ذلك ريح (¬١) الجنوب من اليمن فتقبض روح كل مؤمن ويبقى شرار الناس] (¬٢).
وقد اختلف في اللزام (¬٣) فقال أبيُّ: هو القتل بالسيف يوم بدر (¬٤) وإليه نحا ابن مسعود (¬٥)، وهو قول أكثر الناس وعلى هذا تكون البطشة واللزام شيئًا واحدًا.
[قال ابن مسعود (¬٦): البطشة الكبرى وقعة بدر (¬٧)، وقيل هي يوم القيامة، وأصل البطش: الأخذ بشدة وقع الألم، واللزام في اللغة الفصل في القضية وفسره ابن مسعود بأن ذلك كان يوم بدر وهو يوم البطشة الكبرى في قوله أيضًا] (¬٨).
وقيل: إن اللزام هو المذكور في قوله (¬٩) تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] وهو العذاب الدائم.
وأما الدخان فيأتي (¬١٠) ذكره في أبواب أخر (¬١١).
وأما الدابة فهي التي قال الله تعالى فيها (¬١٢): ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ [النمل: ٨٢]، وذكر أهل التفسير أنه خلق عظيم يخرج من صدع من الصفا (¬١٣) لا يفوتها أحد فتسم المؤمن فتنير وجهه ويكتب بين عينيه مؤمن، وتسم الكافر فيسود وجهه ويكتب بين عينيه كافر.