ومسلم: "بين الشام والعراق"، "ووجه الجمع أن مبدأ خروجه من خراسان من ناحية أصبهان ثم يخرج إلى الحجاز فيما بين العراق والشام والله أعلم" (¬١).
و"عاث" بالعين المهملة والثاء المثلثة والتنوين على أنه اسم فاعل، وروي بفتح الثاء على أنه فعل ماض، ووقع في حديث أبي أمامة على الفعل المستقبل والكل بمعنى الفساد عاث يعيث عيثًا، فهو عاث يعني يعثى وعثا يعثو لغتان (¬٢)، وفي التنزيل: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: ٣١].
[وقوله: "يا عباد الله فاثبتوا" يعني على الإسلام، يحذرهم عن فتنه؛ لأنه يأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت] (¬٣).
وقوله: "اقدروا له قدره"، قال القاضي عياض (¬٤): هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا صاحب الشرع، ولو وكلنا فيه لاجتهادنا لكانت الصلاة فيه عن الأوقات المعروفة في غيره من الأيام" (¬٥).
قلت: وكذلك الأيام القصار الحكم فيها أيضًا ما حكمه صاحب الشرع، وقد حمل بعض العلماء (¬٦) أن هذه الأيام الطوال ليست على ظاهرها، وإنما هي محمولة على المعنى "أي يهجم عليكم غم عظيم (¬٧) لشدة البلاء وأيام البلاء طوال، ثم يتناقض ذلك الغم في اليوم الثاني ثم يتناقص في اليوم الثالث، ثم يعتاد البلاء كما يقول الرجل: اليوم عندي سنة ومنه قولهم (¬٨):
… ... … ... وليل المحب بلا آخر"
وقال آخر (¬٩):