وأيام لنا غر طوال … عصينا الملك فيها أن ندينا (¬١)
وهذا القول يرده قولهم: أتكفينا فيه صلاة يوم (¬٢)؟ قال: لا، اقدروا له قدره المعنى: "قدروا الأوقات للصلوات (¬٣)، وكذلك لا التفات لطعنه في صحة هذه الألفاظ، أعني قوله (¬٤): أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا، اقدروا له قدره، فقال: هذا عندنا من الدسائس التي كادنا بها ذوو الخلاف علينا قديمًا (¬٥)، ولو كان صحيحًا لاشتهر على ألسنة الرواة كحديث الدجال" (¬٦)، ولو كان لقوي اشتهاره (¬٧) ولكان أعظم وأفظع من طلوع الشمس من مغربها؟
والجواب: أن هذه الألفاظ صحيحة حسب ما ذكره (¬٨) مسلم وحسبك به إمامًا، وقد ذكرها الترمذي من حديث النواس أيضًا وقال: حديث حسن صحيح، وخرجها أبو داود أيضًا وابن ماجه من حديث أبي أمامة وقاسم بن أصبغ من حديث جابر، وهؤلاء أئمة جلة من أئمة الحديث (¬٩)، وبطريق إدخال المخالفين الدسائس (¬١٠) على أهل العلم والتحرز والثقة بعيد لا يتلفت إليه؛ لأنه يؤدي إلى القدح في أخبار الآحاد (¬١١)، ثم إن ذلك في زمن خرق العادات" (¬١٢) وهذا منها.
وقوله: "ممحلين" أي مجدبين، ويروى: "أزلين" والمحل والأزل والقحط والجدب بمعنى واحد، و"يعاسيب النحل": ذكورها (¬١٣)، واحدها: يعسوب، وقيل: أمراؤها، ووجه التشبيه أن يعاسيب النحل يتبع كل واحد منهم