وخرّج مسلم (¬١) أيضًا (¬٢) عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تذهب الليالي والأيام حتى تعبد اللات والعزى، فقلت: يا رسول الله إن كنت لأظن (¬٣) حين أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣)﴾ [التوبة: ٣٣] أن ذلك تام، قال: إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحًا طيبة فيتوفى كل من في قلبه مثقال حبة من إيمان، فيبقى من لا خير فيه [فيرجعون إلى دين آبائهم] (¬٤).
فصل
ذكر أبو الحسن بن بَطَّال (¬٥) هذا الحديث في شرح البخاري (¬٦) له مبينًا لحديث البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب إليات نساء دوس على ذي الخلصة" الحديث، وقد تقدم (¬٧) وقال: هذه الأحاديث وما جاء فيها (¬٨) معناها: الخصوص، وليس المراد بها: أن الدين ينقطع كله في جميع أقطار الأرض حتى لا يبقى منه شيء؛ لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ أن الإسلام يبقى إلى قيام الساعة إلا أنه يضعف ويعود غريبًا كما بدأ.
وروى حماد بن سلمة عن قتادة عن مطرف عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق [حتى] (¬٩) يقاتل