الأبراج، ولقد كنت في زمن الشباب أنا وغيري ننقل التراب على الدواب (¬١) من مقبرة عندنا تُسمى بمقبرة اليهود خارج قرطبة، وقد اختلط بعظام من هناك ولحومهم وشعورهم وأبشارهم (¬٢) إلى الذين يصنعون القَرْمَد (¬٣) للسُقُف (¬٤)، قال علماؤنا (¬٥): وهذا التغير إنما يحل بجسدك (¬٦) وينزل ببدنك لا بروحك؛ لأن الروح لها حكم آخر، وما مضى منك فغير مضاع وتفرقه لا يمنع من الاجتماع، قال الله تعالى: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (٤)﴾ [ق: ٤]، وقال: ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (٥١) قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (٥٢)﴾ [طه: ٥١ - ٥٢].
باب الموت كفارة لكل مسلم
أبو نعيم (¬٧) عن عاصم الأحول عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "الموت كفارة لكل مسلم"، ذكره القاضي أبو بكر بن العربي في سراج المريدين له (¬٨)، وقال فيه: حديث (¬٩) صحيح حسن (¬١٠).
فصل
إنما كان الموت كفارة لكل ما يلقاه (¬١١) الميت في مرضه، من الآلام