فتشته عما في يديه إلا ما كان من الورعين فإني أستحييهم، وأجلهم، فأكرمهم (¬١) فأدخلهم الجنة بغير حساب، فمن استحيى من الله تعالى في الدنيا مما صنع (¬٢) استحيى الله من تفتيشه وسؤاله، ولم يجمع عليه حياءين كما لا يجمع عليه خوفين (¬٣).
فصل
حسن الظن بالله ﷿ ينبغي أن يكون أغلب على العبد عند الموت منه في حال (¬٤) الصحة، وهو أن الله تعالى يرحمه برحمته (¬٥) ويتجاوز عنه، ويغفر له، وينبغي لجلسائه أن يذكروه بذلك حتى يدخل في قوله تعالى: "أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء" (¬٦).
وروى حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يموتن أحدكم حتى يحسن الظن بالله، فإن حسن الظن بالله ثمن الجنة" (¬٧).
وروي عن ابن عمر ﵄ أنه قال: عمود الدين وغاية مجده، وذروة سنامه، حسن الظن بالله، فمن مات منكم وهو يحسن الظن بالله دخل الجنة مُدِلًّا (¬٨).