ولقد رأيت بعض الحُسّاب وهو في غاية المرض يعقد بأصابعه ويحسب.
وقيل لآخر: قل لا إله إلا الله، فجعل يقول: الدار الفلانية أصلحوا فيها كذا (¬١)، والجِنَان (¬٢) الفلاني (¬٣) اعملوا فيه كذا وكذا (¬٤).
وقيل لآخر: قل لا إله إلا الله، فجعل يقول: عَقْلُكَ (¬٥) الحمارة.
وقيل لآخر: قل لا إله إلا الله، فجعل يقول: البقرة الصفراء. غلب عليه حبها والاشتغال بها، نسأل الله السلامة، والممات على الشهادة بمنه وكرمه.
ولقد حكى ابن ظفر (¬٦) في كتاب (¬٧) النصائح (¬٨) له: كان يونس بن عبيد (¬٩) بزازًا، وكان لا يبيع في (¬١٠) طرفي النهار، ولا في يوم (¬١١) غيم، فأخذ يومًا ميزانه فرضَّه بين حجرين، فقيل له: ألا أعطيت الصانع فأصلح فساده، فقال: لو علمت فيه (¬١٢) فسادًا لما أبقيت من مالي قوت ليلة، قيل: فلم كسرته؟! قال: حضرت الساعة رجلًا احتضر فقلت له: قل لا إله إلا الله فامتغص (¬١٣)، فألححت عليه، فقال: ادع الله لي، فقال: هذا لسان الميزان