كان (¬١) النبي ﷺ يحلف: لا ومقلب القلوب"، ومعناه: يصرفها أسرع من مر الريح على اختلافٍ في القبول والرد والإرادة والكراهة وغير ذلك من الأوصاف. وفي التنزيل: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤]، قال مجاهد (¬٢) (¬٣): (¬٤) المعنى يحول بين المرء وقلبه (¬٥) حتى لا يدري ما يصنع (¬٦). بيانه: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: ٣٧]، أي: عقل، واختار الطبري (¬٧): أن يكون ذلك إخبارًا من الله تعالى بأنه أملك لقلوب العباد منهم، وأنه يحول بينهم وبينها إذا شاء حتى لا يدرك الإنسان شيئًا إلا بمشيئة الله ﷿ (¬٨).
وقال عائشة [﵂] (¬٩) كان النبي ﷺ يكثر أن يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك، فقلت: يا رسول الله إنك تكثر أن تدعو بهذا الدعاء فهل تخشى؟ قال (¬١٠): وما يؤمنني (¬١١) يا عائشة وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الجبار، إذا أراد أن يقلب قلب عبده قلبه" (¬١٢).