قال العلماء (¬١): وإذا كانت الهداية إلى الله مصروفة، والاستقامة على مشيئته موقوفة، والعاقبة مغيّبة، والإرادة غير مغالبة، فلا تعجب بإيمانك وعملك وصلاتك وصومك وجميع قُرَبِك؛ فإن ذلك وإن كان من كسبك فإنه (¬٢) خلق ربك وفضله الدارّ عليك وخيره، فمهما افتخرت بذلك كنت كالمفتخر بمتاع غيره (¬٣)، وربما سلبه عنك فعاد (¬٤) قلبك من الخير أخلا من جوف البعير (¬٥)، فكم من روضة أمست وزهرها يانع عميم (¬٦)، فأصبحت وزهرها يابس هشيم، أو هبت (¬٧) عليها الريح العقيم، كذلك العبد يمسي (¬٨) وقلبه بطاعة الله مشترق (¬٩) سليم، فيصبح وهو بمعصيته (¬١٠) مظلم سقيم، ذلك فعل العزيز الحكيم الخلاق العليم (¬١١).
وروى النسائي (¬١٢) عن عثمان ﵁ قال: "اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث إنه كان رجل ممن كان قبلكم تعبّد، فَعَلَقَتْه (¬١٣) امرأة غوية فأرسلت إليه جاريتها فقالت له (¬١٤): إنا ندعوك للشهادة، فانطلق مع جاريتها فطفقت (¬١٥) كلما دخل (¬١٦) بابًا أغلقته دونه حتى أفضى إلى امرأة وضيئة وعندها (¬١٧) غلام،