تغرب (¬١) إلا وملك الموت ينادي: يا أبناء الأربعين هذا وقت أخذ الزاد أذهانكم حاضرة، وأعضاؤكم قوية شداد، يا أبناء الخمسين قد دنا الأخذ (¬٢) والحصاد، يا أبناء الستين نسيتم العقاب وغفلتم عن رد الجواب فما لكم من نصير، ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: ٣٧]، ذكره أبو الفرج الجوزي (¬٣) في كتاب روضة المشتاق والطريق إلى الملك الخلاق (¬٤).
وفي البخاري (¬٥) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلّغه ستين سنة".
يقال: أعذر في الأمر: أي بالغ فيه، أي أعذر غاية الإعذار بعبده [الذي لا إعذار بعده] (¬٦)، وأكبر الإعذار إلى بني آدم بعثة الرسل إليهم ليتم حجته عليهم: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] قال (¬٧): ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: ٣٧] قيل: هو القرآن، وقيل هو: الرسل إليهم، وعن ابن عباس ﵄ وعكرمة (¬٨) وسفيان (¬٩) ووكيع (¬١٠) والحسين بن