ويخالطون الناس حتى يأتي لأحدهم أربعون سنة، فإذا (¬١) أتت عليهم اعتزلوا الناس (¬٢).
تنبيه: هذا الباب هو الأصل في إعذار الحكام إلى المحكوم عليهم مرة بعد أخرى، وكان هذا لطفًا بالخلق؛ ولينفذ القيام عليهم بالحق.
يُحْكى (¬٣) عن بعض العلماء كان (¬٤) يميل إلى الراحات كثيرًا، وكان يخلو في بستان له بأصحابه فلا يأذن لأحد سواهم، فبينا (¬٥) هو في البستان رأى شخصًا (¬٦) يتخلل الشجر، فغضب وقال: من أذن لهذا؟! وجاء الرجل فجلس أمامه، وقال: ما ترى في رجل ثبت عليه حق فزعم أن له مَدَافِعَ (¬٧) تدفعه عنه (¬٨)، فقال: يَتَلَوّمُ له (¬٩) الحاكم بقدر ما يرى، قال السائل: قد ضرب له الحاكم أجالًا فلم يأت بمنفعة له (¬١٠)، ولا أقلع عن اللَّدَدِ (¬١١) والمدافعة. قال: يقضي عليه، قال: فإن الحاكم رفق به، وأمهله أكثر من خمسين سنة. فأطرق الفقيه، وتحدّر عرق وجهه. وذهب السائل، ثم إن العالم أفاق من فكرته فسأل عن السائل، فقال البواب: ما دخل إليكم ولا خرج من عندكم أحد، فقال لأصحابه: انصرفوا، فما كان يرى (¬١٢) إلا في مجلس يُذكر فيه العلم.