قبل المعاينة للملائكة والسَّوْق (¬١)، وأن يغلب المرء على نفسه.
ولقد أحسن محمود الوراق (¬٢) حيث قال (¬٣):
قدم لنفسك توبة مرجوة … قبل الممات وقبل حبس الألسن
بادر بها غلَق (¬٤) النفوس فإنها … ذخر وغنم (¬٥) للمنيب المحسن
قال علماؤنا (¬٦) رحمة الله عليهم: وإنما صحت منه التوبة في هذا الوقت؛ لأن الرجاء باق [ويصح الندم] (¬٧) والعزم على ترك الفعل.
وقيل: المعنى يتوبون على قرب (¬٨) عهد من الذنب من غير إصرار، والمبادرة في الصحة أفضل، وألحق لأمله من العمل الصالح، والبعد كل البعد: الموت، وأما ما كان قبل الموت (¬٩) فهو قريب عن الضحاك (¬١٠) أيضًا.
وعن الحسن لما أهبط إبليس قال: بعزتك (¬١١) لا أفارق ابن آدم ما دام الروح في جسده، قال الله تعالى: فبعزتي (¬١٢) لا أحجب التوبة عن ابن آدم ما لم تغرغر نفسه (¬١٣).