رب خلقت السماوات فلم تنقص (¬١) منها شيئًا، وخلقتني فنقصتني؟ فقال لها الرب: وعزتي وجلالي لأعيدنّهم إليك برهم وفاجرهم، فقالت: وعزتك وجلالك (¬٢) لأنتقمن ممن عصاك.
قال: ثم دعا بمياه (¬٣) الأرض مالحها (¬٤) وعذبها، ومرها وحلوها (¬٥)، وطيبها ومنتنها، فصفّى منه تربة آدم، فأقام يخمره أربعين صباحًا، وقال آخر (¬٦): أربعين سنة لم ينفخ فيه الروح، فكانت الملائكة تمر به فيبقون (¬٧) ينظرون إليه، ويقول بعضهم لبعض: إن ربنا لم يخلق خلقًا أحسن من هذا، وأنه خُلق لأمر كائن، ويمر به إبليس اللعين فيضرب بيده عليه ويسمع (¬٨) له صلصلة، وهو الصلصال الفخار (¬٩)، فقال إبليس: إن فُضل هذا علي لم أطعه، وإن فُضلت عليه أهلكته (¬١٠)، هذا من طين وأنا من نار" (¬١١).
وقد قيل: إن الذي أتى بتربة الأرض إبليس، وإن الله بعثه بعد ملكين فاستعاذت بالله منه فقال (¬١٢): إني أعوذ بالله منك، ثم أخذ منها وصعد إلى ربه فقال: ألم تستعذ بي منك؟ فقال: بلى يا رب، فقال (¬١٣): وعزتي (¬١٤) لأخلقنَّ مما جنت يداك خلقًا يسوؤك (¬١٥).