الحبشة، فقال: لا إله إلا الله سيق من أرضه وسمائه حتى دُفن في الأرض التي خُلق منها".
وعن ابن مسعود عن رسول الله ﷺ: "أنه قال: إذا كان أجل العبد بأرض أوثبته الحاجة إليها حتى إذا بلغ أقصى أثره قبضه الله، فتقول الأرض يوم القيامة: رب هذا ما استودعتني"، خرَّجه ابن ماجه (¬١).
فصل
قال علماؤنا (¬٢) رحمة الله عليهم: فائدة هذا الباب تنبيه العبد على التيقظ للموت والاستعداد له بحسن الطاعة، والخروج عن المظلمة، وقضاء الدين، وإثبات الوصية بما له وعليه في الحضر فضلًا عن أوان الخروج عن وطنه (¬٣) إلى سفر؛ فلا يدري (¬٤) أين كُتبت منيته من بقاع الأرض، أنشد (¬٥) بعضهم (¬٦):
مشينا في خطًا كُتبت علينا … ومن كُتبت عليه خُطًا مشاها
وأرزاق لنا متفرقات … فمن لم تأته منا أتاها
ومن كُتبت منيته بأرض … فليس يموت في أرض سواها
وقد رُوي في الآثار القديمة (¬٧): أن سليمان ﵇ كان عنده رجل يقول (¬٨): يا نبي الله إن لي حاجة بأرض الهند فأسألك يا نبي الله (¬٩) أن تأمر