الأعمال الصالحة، أما أنه قد يتعلق بالبقعة تقديس ما وهو إذا (¬١) عمل العبد فيها عملًا صالحًا ضوعف له بشرف البقعة مضاعفة تكفر سيئاته، وترجح ميزانه، وتدخله الجنة، وكذلك تقدسه إذا مات على معنى النفع لصالح العمل لا أنها توجب التقديس ابتداء.
وقد روى مالك (¬٢) عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ما أحب أن أدفن في البقيع (¬٣)، لأن أدفن في غيره أحب إلي، ثم بيَّن العلة فقال (¬٤): مخافة أن تنبش لي عظام رجل صالح (¬٥)، أو نجاور فاجرًا (¬٦). وهذا يستوي فيه سائر البقاع فدل على أن الدفن بالأرض المقدسة ليس بالمجتمع عليه، وقد يستحسن الإنسان أن يدفن بموضع قرابته وإخوانه وجيرانه لا لفضل ولالدرجة (¬٧).
فصل
إن قال قائل: كيف جاز لموسى ﵇ أن يَقْدِمَ على ضرب ملك الموت حتى فقأ عينه؟! فالجواب من وجوه ستة:
الأول: أنها كانت عينًا متخيلة لا حقيقة لها، وهذا القول باطل؛ لأنه يؤدي إلى ما يراه الأنبياء ﵇ من صورة (¬٨) الملائكة لا حقيقة لها، وهو (¬٩) مذهب السالمية (¬١٠).