وكان سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد ﵄ قد عهدا أن يحملا من العقيق إلى البقيع مقبرة المدينة فدفنا بها؛ وذلك والله أعلم لفضل علموه هناك فإن فضل المدينة غير منكور، ولا مجهول، ولو لم يكن إلا مجاورة الصالحين، والفضلاء من الشهداء وغيرهم (¬١).
وروي عن كعب الأحبار ﵁ أنه قال لبعض أهل مصر لما قال له هل لك من حاجة؟ فقال: نعم جراب من تراب سفح المُقَطم (¬٢)، يعني جبل مصر، قال: فقلت له يرحمك الله وما تريد منه؟ قال: أضعه في قبري، فقال له: تقول هذا وأنت في المدينة (¬٣) وقد قيل في البقيع ما قيل؟! قال: إنا نجد في الكتاب الأول أنه مقدس ما بين القُصَيْرِ (¬٤) إلى اليحموم (¬٥).
فصل
قال علماؤنا (¬٦) رحمة الله عليهم: البقاع لا تقدس (¬٧) أحدًا، ولا تطهر [هـ] (¬٨)، وإنما الذي يقدسه من وَضَرِ (¬٩) الذنوب ودنسها: التوبة النصوح مع