فرأى ناسًا يكْشِرون (¬١) فقال: أما أنكم لو أكثر تم ذكر هادم اللذات لشغلكم عما أرى، يعني الموت، فأكثروا ذكر هادم اللذات الموت فإنه لم يأت على القبر يوم (¬٢) إلا تكلم فيه فيقول: أنا بيت الغربة، وأنا بيت الوحدة، وأنا بيت التراب، وأنا بيت الدود. فإذا دفن العبد المؤمن قال له القبر: مرحبًا وأهلًا أما إن كنتَ لأحب من يمشي على ظهري إذا وليتك اليوم وصرت إلي فسترى صنيعي بك، قال (¬٣): فيتسع له مد بصره، ويفتح له باب إلى الجنة. وإذا دفن العبد الفاجر أو الكافر قال له القبر: لا مرحبًا ولا أهلًا أما إن كنت لأبغض من يمشي على ظهري إلي فإذا وليتك اليوم وصرت (¬٤) إلي فسترى صنيعي بك، قال: فيلتئم عليه حتى تلتقي وتختلف أضلاعه، قال: قال رسول الله ﷺ بأصابعه فأدخل بعضها في جوف بعض، قال: ويُقيّض له تسعين (¬٥) تنينًا أو قال: تسعة وتسعين (¬٦) لو أن واحدًا منها نفخ في الأرض ما أنبتت شيئًا ما بقيت الدنيا (¬٧) حتى يفضي به إلى الحساب".
قال: وقال (¬٨) رسول الله ﷺ: "إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار"، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب (¬٩).