وقال سفيان الثوري: من أكثر (¬١) ذكر القبر (¬٢) وجده روضة من رياض الجنة، ومن غفل عن ذكره وجده حفرة (¬٣) من حفر النار (¬٤).
وقال أحمد بن حرب (¬٥): تتعجب الأرض ممن يمهد مضجعه، ويسوي فراشه للنوم، وتقول: يا ابن آدم ألا تذكر طول رقادك (¬٦) في جوفي وما بيني وبينك شيء (¬٧).
وقيل لبعض الزهاد: ما أبل العظات؟ قال: النظر إلى محلة (¬٨) الأموات (¬٩).
ولقد أحسن أبو العتاهية (¬١٠) حيث يقول:
وعظتك أجداث صمت … ونعتك أزمنة خفت
وتكلمت عن أوجه تبلي (¬١١) … وعن صور سبت (¬١٢)
وأرتك نفسك في القبور … وأنت حي لم تمت
وروي عن الحسن البصري أنه قال: كنت خلف جنازة فاتبعتها حتى وصلوا (¬١٣) به إلى حفرته، فنادت امرأة فقالت: يا أهل القبور لو عرفتم من نقل إليكم لأعزرتموه، قال الحسن: فسمعت صوتًا من الحفرة وهو يقول: قد