المنام فقالت لي: يا بني لقد كدت أن أهلك لولا أن تداركتني لا إله إلا الله، فلقد حفظت وصيتي يابني.
قال المؤلف: وقال شيخنا أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي (¬١) ينبغي (¬٢) أن يرشد الميت في قبره حيث وضعه فيه إلى جواب السؤال، ويذكر بذلك فيقال له قل: الله ربي والإسلام ديني ومحمد رسولي، فإنه عن ذلك يسأل كما جاءت به (¬٣) الأخبار على ما يأتي (¬٤) [إن شاء الله] (¬٥)، وقد جرى العمل عندنا بقرطبة كذلك، فيقال: قل هو محمد رسول الله، وذلك عند هيل التراب، ولا يُعارَض هذا بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢]، وقوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] لأن النبي ﷺ قد (¬٦) نادى أهل القليب وأسمعهم وقال: "ما أنتم بأسمع منهم ولكنهم لا يستطيعون جوابًا" (¬٧) وقد قال في الميت: "إنه ليسمع قرع نعالهم (¬٨) " (¬٩)، وإن هذا يكون في حال دون حال ووقت دون وقت، وسيأتي (¬١٠) استيفاء هذا المعنى في باب ما جاء أن الميت يسمع ما يقال إن شاء الله تعالى.
باب (¬١١) في نسيان أهل الميت ميتهم وفي الأمل والغفلة (¬١٢)
أبو هدبة إبراهيم بن هدبة (¬١٣) قال: حدثنا أنس بن مالك ﵁ قال (¬١٤) رسول الله ﷺ: "إن مشيعي الجنازة قد وكل بهم ملك فهم مهتمون (¬١٥)