محزونون حتى إذا أسلموه في ذلك القبر ورجعوا راجعين، أخذ كفًا من تراب ورمي به وهو يقول: ارجعوا إلى دياركم (¬١) أنساكم الله موتاكم، أنساكم الله موتاكم، فينسون ميتهم، ويأخذون في شرائهم وبيعهم كأنهم لم يكونوا منه ولم يكن منهم" (¬٢).
ويروى أن الله ﷿ لما مسح ظهر آدم ﵇ فاستخرج ذريته قالت الملائكة: رب، لا تسعهم الأرض، قال الله تعالى: "إني جاعل موتًا"، قالت: رب لا يهنيهم العيش، قال: "إني جاعل أملًا" (¬٣).
قال العلماء (¬٤): الأمل (¬٥) رحمة من الله تعالى تنتظم به أسباب المعاش، وتستحكم به أمور الناس ويتقوى به الصانع على صنعته، والعابد على عبادته، وإنما يذم من (¬٦) الأمل ما امتد وطال، حتى أنسى الآخرة (¬٧) وثبّط عن صالح الأعمال (¬٨).
قال الحسن (¬٩): الغفلة والأمل نعمتان عظيمتان على ابن آدم ولولاهما ما (¬١٠) مشى المسلمون في الطرق. يريد لو كانوا من التيقظ، وقصر الأمل، وخوف الموت بحيث لا ينظرون في معايشهم، وما يكون سببًا لحياتهم؛ لهلكوا، ونحوه.