قال مطرف بن عبد الله (¬١) قال (¬٢): لو علمت متى أجلي لخشيت ذهاب عقلي، ولكن الله ﷾ من على عباده (¬٣) بالغفلة عن الموت، ولولا الغفلة ما تهنوا بعيش ولا قامت بينهم الأسواق (¬٤).
باب (¬٥) في رحمة الله تعالى بعبده إذا دَخل (¬٦) في (¬٧) قبره
قال عطاء الخراساني (¬٨): أرحم ما يكون الرب بعبده إذا دخل قبره وتفرق الناس عنه وأهله (¬٩)، وروي عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا.
وقال أبو غالب (¬١٠): كنت أختلف إلى أبي أمامة بالشام فدخلت يومًا على فتى مريض من جيران أبي أمامة وعنده (¬١١) عم له وهو يقول: يا عدو الله ألم آمرك؟ ألم أنهك؟ فقال الفتى: يا عمّاه لو أن الله (¬١٢) دفعني إلى والدتي كيف كانت تصنع (¬١٣) بي؟ قال: تدخلك الجنة، قال: الله أرحم بي من والدتي، وقبض الفتى، فدخلت القبر مع عمه، فلما أن سواه صاح وفزع، قلت له (¬١٤): ما لك؟ قال: فُسح له قبره، وملئ نورًا (¬١٥).