وكان أبو سليمان الداراني (¬١) يقول (¬٢): يا من لا يأنس بشيء أبقاه، ولا يستوحش من شيء أفناه، ويا أنيس كل غريب، ارحم في القبر غربتي، ويا ثاني كل وحيد، آنس في القبر وحدتي (¬٣).
ولقد أحسن أبو بكر عبد الرحمن بن محمد بن معاود السلمي الكاتب أحد البلغاء بشرق الأندلس حيث يقول (¬٤):
أيها الواقف اعتبارًا بقبري … استمع فيه قول عظمي الرميم
أودعوني بطن الضريح وخافوا … من ذنوبي كلومها بأديم
قلت لا تجزعوا عليّ فإني … حسن الظن بالرؤوف الرحيم
ودعوني بما كسبت (¬٥) رهينًا … علق الرهن عند مولى كريم
باب متى يرتفع ملك الموت عن العبد (¬٦)
وبيان قوله تعالى (¬٧): ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١)﴾، وقوله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾
أبو نعيم (¬٨) عن أبي جعفر محمد (¬٩) بن علي عن جابر (¬١٠) ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن ابن آدم لفي غفلة مما خلقه الله ﷿، إن الله لا إله غيره إذا أراد خلقه قال للملك: اكتب رزقه، وأثره، وأجله، واكتب شقيًا أو سعيدًا، ثم يرتفع ذلك الملك ويبعث الله ملكًا آخر فيحفظه حتى يدرك، ثم