به عند الموت، فيضربانه ضربة واحدة فيشتعل عليه قبره نارًا كالأول، ومن الناس من يعتاص عليه أن يقول: القرآن إمامي؛ لأنه كان يتلوه ولا يتعظ به، ولا يعمل بأوامره ولا ينتهي بنواهيه، يطوف عليه دهره ولا يعطي منه نفسه خيره فيفعل به كما (¬١) يفعل بالأولين، ومن الناس من يستحيل عمله جروًا يعذب به في قبره، وعلى قدر جرمه، وفي الأخبار أن (¬٢) من الناس من يستحيل عمله خنوصًا وهو: ولد الخنزير، ومن الناس من يعتاص (¬٣) عليه أن يقول: نبيي محمد لأنه كان ناسيًا لسنته، ومن الناس من يعتاص عليه أن يقول: الكعبة قبلتي؛ لقلة تحريه في صلاته (¬٤) أو فساد (¬٥) في وضوئه، أو التفات في صلاته، أو اختلال في ركوعه وسجوده، ويكفيك ما روي في فضائلها: أن الله لا يقبل صلاة من عليه صلاة، ومن عليه ثوب حرام، ومن الناس من يعتاص عليه أن يقول: إبراهيم أبي؛ لأنه كلامًا يومًا أوهمه أن إبراهيم كان يهوديًا أو نصرانيًا فإذا هو شاك مرتاب فيفعل (¬٦) به ما فُعل (¬٧) بالآخرين.
قال أبو حامد (¬٨): وكل هذه الأنواع كشفناها في كتابنا الإحياء (¬٩)، وأما الفاجر فيقولان له: من ربك؟ فيقول: لا أدري، فيقولان له: لا دريت، ولا عرفت، ثم يضربانه بتلك المقامع حتى يتجلجل (¬١٠) في الأرض السابعة، ثم تنفضه الأرض في قبره، ثم يضربانه سبع مرات، ثم تفترق أحوالهم: فمنهم من يستحيل عمله كلبًا ينهشه حتى تقوم الساعة وهم الخوارج، ومنهم من يستحيل خنزيرًا يعذب به في قبره (¬١١) وهم المرتابون وهم أنواع، وأصله أن الرجل إنما يعذب في قبره بالشيء الذي كان يخافه في الدنيا، فمن الناس من