وقد قال بعض علمائنا (¬١): إن دخول الملك القبر جائز أن يكون تأويله: اطلاعه عليها، وعلى أهلها، وأهلها مدركون له عن بعد من غير دخول، ولا قرب، ويجوز أن يكون الملك للطافة أجزائه يتولج في خلال المقابر فيتوصل إليه (¬٢) من غير نبش، ويجوز أن ينبشها ثم يعيدها الله تعالى إلى مثل حالها، على وجه لا يدركه أهل الدنيا، ويجوز أن يدخل الملك (¬٣) من تحت قبورهم من مداخل لا يهتدي الإنسان إليها.
وبالجملة: فأحوال المقابر، وأهلها على خلاف عادات أهل الدنيا في حياتهم، فليس تنقاس أحوال الآخرة على أحوال الدنيا، وهذا ما لا خلاف فيه، ولولا أخبر (¬٤) الصادق بذلك لم نعلم (¬٥) شيئًا مما هنالك.
فإن قالوا: كل حديث يخالف مقتضى العقول (¬٦) يقطع بتخطئة ناقليه (¬٧)، ونحن نرى المصلوب على صليبه (¬٨) مدة طويلة وهو لا يسئل ولا يحيى، وكذلك نشاهد الميت على سريره وهو لا يجيب سائلًا ولا يتحرك، ومن افترسته السباع، ونهشته الطيور، وتفرقت أجزاؤه في أجواف الطير، وبطون