الموتى من غير رد الأرواح إلى الأجساد، وأن الميت يجوز أن يألم، ويحس، ويعلم، وهذا مذهب جماعة من الكرَّامية (¬١).
وقال بعض المعتزلة: إن الله يعذب الموتى في قبورهم، ويحدث فيهم الآلام وهم لا يشعرون، فإذا حشروا وجدوا تلك الآلام، وزعموا أن سبيل المعذبين من الموتى كسبيل السكران، والمغشي عليه، لو ضربوا لم يجدوا الآلام، فإذا عاد إليهم العقل وجدوا تلك الآلام.
وأما الباقون من المعتزلة مثل: ضرار بن عمرو (¬٢) (¬٣)، وبشر المريسي (¬٤)، ويحيى بن كامل (¬٥)، وغيرهم، فإنهم أنكروا عذاب القبر أصلًا، وقالوا: إن من مات فهو ميت في قبره إلى يوم البعث (¬٦).
وهذه أقوال (¬٧) كلها فاسدة تردها الأخبار الثابتة، وفي التنزيل: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر: ٤٦]، وسيأتي (¬٨) من الأخبار مزيد بيان، وبالله التوفيق والعصمة إن شاء الله تعالى.