مواطن القيامة حتى تدخل الجنة برحمة الله (¬١)، فنم سعيدًا طوبى لك وحسن مآب، ثم يسلِّمان عليه، ويطيران عنه، وذكر الحديث وما يلقى الكافر من الهوان الشديد والعذاب (¬٢) الأليم، وحسبك ما تقدم.
قلت: وهذا الحديث وإن كان في إسناده مقال؛ لأنه يرويه عمرو بن سليمان عن الضحاك بن مزاحم (¬٣)، فهو حديث مرتب على أحوال مبينة، ومحتو على أمور مفسرة (¬٤).
فصل
قوله: "أتاك فتَّانا القبر منكر ونكير"، إنما سمِّيا فتانَي (¬٥) القبر لأن في سؤالهما، انتهارًا، وفي خلقهما صعوبة، ألا ترى أنهما سمِّيا منكرًا ونكر، فإنما سمِّيا بذلك لأن خلقهما لا يشبه خلق الآدميين، ولا خلق الملائكة، ولا خلق الطير (¬٦)، ولا خلق البهائم، ولا خلق الهوام، بل هما خلق بديع، وليس في خلقهما أنس للناظرين إليهما (¬٧)، جعلهما الله مكرمة (¬٨) للمؤمن (¬٩) ليثبته،