وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفًا: "ثم يؤمر به يعني الكافر فيضيق عليه، قبره وترسل عليه حيات كأمثال أعناق البخت فتأكل لحمه حتى لا تذر على عظمه لحمًا وترسل عليه ملائكة صم عمي فيضربونه (¬١) بفطاطيس لا يسمعون صوته فيرحمونه ولا يبصرونه فيرحمونه ولا يخطئون حين يضربونه، يعرض عليه مقعده من النار بكرة وعشيًا يدعو بأن يدوم عليه ذلك ولا يخلص إلى النار (¬٢) " (¬٣).
فصل
لا تظن رحمك الله أن هذا يعارض الحديث (¬٤) المرفوع: "أنه يسلط على الكافر أعمى أصم"، فإن أحوال الكفار تختلف فمنهم من يتولى عقوبته واحد ومنهم من يتولى عقوبته جماعة.
وكذلك لا تناقض (¬٥) هذا وبين أكل الحيات لحمه (¬٦)، فإنه يمكن أن يتردد ما (¬٧) بين هذين العذابين كما قال تعالى: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤)﴾ [الرحمن: ٤٣، ٤٤]، فمرة يطعمون الزقوم، وأخرى يسقون الحميم، ومرة يعرضون على النار، وأخرى على الزمهرير، أجارنا الله من عذاب النار، ومن عذاب القبر بمنه وكرمه (¬٨)، وآخر يفرش له لوحان من نار، وآخر يقال له: نم نومة المنهوس (¬٩) كما خرجه علي بن معبد عن أبي حازم عن أبي هريرة ﵁ موقوفًا قال: إذا وضع الميت في قبره أتاه آت من ربه فيقول له: من ربك؟ فإن كان من أهل التثبيت ثبت وقال: الله