قلت (¬١): من هؤلاء يا جبريل (¬٢)؟ قال: (¬٣) الذي يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم".
باب ما جاء في بُشرى المؤمن في قبره
قال كعب الأحبار: "إذا وضع العبد الصالح في قبره احتوشته أعماله الصالحة فتجيء ملائكة العذاب من قبل رجليه (¬٤) فتقول الصلاة: إليكم (¬٥) عنه، فيأتونه (¬٦) من قبل رأسه فيقول الصيام: لا سبيل لكم عليه فقد أطال ظمأه الله ﷿ في دار الدنيا، فيأتونه من قبل جسمه فيقول [الحج] (¬٧) والجهاد: إليكم عنه فقد أنصب نفسه، وأتعب بدنه وحج وجاهد لله ﷿ لا سبيل لكم عليه، فيأتونه (¬٨) من قبل يديه فتقول الصدقة: كفوا عن صاحبي فكم من صدقة خرجت من هاتين اليدين حتى وقعت في يدي (¬٩) الله ﷿ ابتغاء وجهه فلا سبيل لكم عليه، قال: فيقال له: نم هنيئًا طبت حيًّا وطبت ميتًا" (¬١٠).
قلت: هذا لمن أخلص لله في عمله، وصدق الله في قوله وفعله، وأحسن نيته له في سره وجهره، فهو الذي تكون أعماله حجة له أو دافعة (¬١١) عنه فلا تعارض بين هذا الباب وبين ما تقدم من الأبواب، فإن (¬١٢) الناس مختلفو الحال في خلوص الأعمال والله أعلم.
باب ما جاء في التعوذ من عذاب القبر وفتنته
النسائي (¬١٣) عن عائشة ﵄ قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وعندي امرأة