حالة الشهداء لا غيرهم بدليل الحديث المتقدم، وقوله تعالى: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ [آل عمران: ١٦٩]، ولا يرزق إلا حي فلا يتعجل الأكل والنعيم لأحد إلا الشهيد في سبيل الله بإجماع من الأمة، حكاه القاضي أبو بكر بن العربي في سراج المريدين (¬١)، وغير الشهيد بخلاف هذا الوصف، إنما يملأ عليه قبره خضرًا، ويفسح له فيه.
وقوله: "نسمة المؤمن "، أي روح المؤمن الشهيد، يدل عليه قوله في نفس الحديث: "حتى يرجعه الله إلى جسده يوم القيامة".
الثالث: فإن قيل: فقد جاء أن الأرواح تتلاقى في السماء، والجنة في السماء (¬٢) يدل عليه قوله ﵇: "إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء" (¬٣) و (¬٤) في رواية: "أبواب الجنة" (¬٥).
قلنا: لا يلزم من تلاقي الأرواح في السماء أن يكون تلاقيها في الجنة، بل (¬٦) أرواح المؤمنين غير الشهداء، تارة تكون في الأرض على أفنية القبور، وتارة (¬٧) في السماء لا في الجنة.
وقد قيل: إنها تزور قبورها كل جمعة على الدوام، ولذلك يستحب زيارة القبور ليلة الجمعة ويوم الجمعة، ويكره السبت (¬٨) فيما ذكره (¬٩) العلماء (¬١٠)، والله أعلم.