ففعل ذلك (¬١) بهم (¬٢) ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في (¬٣) أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تُرِكُوا".
فصل
قلت: وهنا اعتراضات خمس:
الأول: إن قيل ما قولكم في الحديث الذي ذكرقم: "ما أحد من يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه¬ السلام" (¬٤).
قلنا: هو عموم يخصه ما ذكرنا، فهو محمول على غير الشهداء (¬٥).
الثاني: فإن قيل: فقد روى مالك (¬٦) عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن
كعب بن مالك الأنصاري أنه أخبره أن أباه كعب بن مالك ﵁ كان يحدث أن رسول الله ﷺ (¬٧) قال: "إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه (¬٨) ".
قلنا: قال أهل اللغة (¬٩): تعلُق: بضم اللام: تأكل، يقال: علُقت، تعلُق علُوقًا.
ويروي (¬١٠): تعلَق بفتح اللام (¬١١) وهو الأكثر، ومعناه: تسرح، وهذه