أبو هريرة ﵁ إذا أصبح ينادي: أصبحنا والحمد لله، وعرض آل فرعون على النار (¬١)، وإذا أمسى قال (¬٢): أمسينا والحمد لله وعرض آل فرعون على النار، فلا يسمع أبا هريرة أحدٌ إلا تعوذ بالله من النار (¬٣) وقد قيل: إن أرواحهم في صخرة سوداء تحت الأرض السابعة على شفير جهنم في حواصل طير سود (¬٤).
والغداة والعشي: إنما هو بالنسبة إلينا على ما اعتدناه لا لهم، إذ الآخرة ليس فيها مساء ولا صباح.
فإن قيل: فقد قال الله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (٦٢)﴾ [مريم: ٦٢].
قلنا: الجواب عنهما واحد، وسيأتي (¬٥) له مزيد بيان في وصف الجنان إن شاء الله تعالى.
باب ما جاء أن أرواح الشهداء في الجنة دون أرواح غيرهم
يدل على ذلك قوله ﷺ في حديث ابن عمر ﵄: "هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة"، وهذه (¬٦) حالة مختصة بغير الشهداء.
وفي صحيح مسلم (¬٧) عن مسروق قال: سألنا عبد الله بن مسعود ﵁ عن هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (¬٨)﴾ [آل عمران: ١٦٩]، فقال: أما إنا قد سألنا ذلك فقال: "أرواحهم (¬٩) في جوف طير (¬١٠) خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث نشاء،