والأداء هو: الإتيان بالشهادة على وجهها في موضع الحاجة إلى ذلك، هذا معنى الشهادة.
والشهادة على الكمال إنما هي لله سبحانه، وأن جميع الشاهدين سواه يؤدون شهادتهم (¬١) عنده، قال الله تعالى: ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ [الزمر: ٦٩]، والشهداء هم العدول، وأهل العدالة في الدنيا والآخرة، وهم القائمون بما وجب للحق سبحانه عليهم (¬٢) في الدنيا.
باب
روى النسائي (¬٣) عن العرباض بن سارية ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم إلى ربنا في الذين يتوفون زمن الطاعون، فيقول الشهداء: قتلوا كما قتلنا، ويقول المتوفون على فرشهم: إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا، فيقول ربنا ﷿: انظروا إلى جراحهم فإن أشبهت جراح المقتولين فإنهم منهم، فإذا جراحهم أشبهت جراحهم" (¬٤).
وروت عائشة ﵄ قالت: قال رسول الله ﷺ: "إن فناء أمتي بالطعن والطاعون، قالت: أما الطعن فقد عرفناه فما الطاعون؟ قال: غدة كغدة البعير تخرج في المَرَاق (¬٥) والآباط، من (¬٦) مات منها مات شهيدًا" (¬٧)، أخرجه أبو عمر