وقيل: سمي شهيدًا لأن أرواحهم أحضرت دار السلام (¬١) لأنهم أحياء عند ربهم، وأرواح غيرهم لا تصل إلى الجنة.
فالشهيد بمعنى: الشاهد (¬٢)، أي الحاضر إلى الجنة (¬٣). [وقيل: سمي بذلك لسقوطه بالأرض، والأرض الشاهدة] (¬٤).
وقيل: سمي بذلك لشهادته على نفسه ﷿ حين لزمه الوفاء بالبيعة التي بايعه في قوله الحق: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١]، واتصلت شهادة الشهيد الحق بشهادة العبد، فسماه شهيدًا (¬٥)، ولذلك قال ﵇: "والله أعلم بمن يكْلَم في سبيله" (¬٦).
وقال في شهداء أحد: "أنا شهيد على هؤلاء" (¬٧) لبذلهم أنفسهم دونه، وقتلهم بين يديه تصديقًا لما جاء به ﷺ. هذا الكلام في الشهيد (¬٨).
فأما الشهادة فصفة يسمى (¬٩) حاملها بالشاهد ويبالغ بشهيد.
للشهادة (¬١٠) ثلاثة شروط لا تتم إلا بتمامها وهي: الحضور والوعي والأداء.
أما الحضور فهو: شهود الشاهد للمشهود (¬١١).
والوعي: رم (¬١٢) ما شاهده، وعلمه في شهوده ذلك.