الثاني: أبيت، أي أبيت (¬١) أن أسأل عن ذلك رسول الله (¬٢) ﷺ، وعلى هذا لم يكن عنده علم من ذلك. والأول أظهر والله أعلم، وإنما لم يبينه؛ لأنه لم يرهق (¬٣) إلى ذلك (¬٤) حاجة؛ ولأنه ليس من البينات والهدى الذي أمر بتبليغه.
وفي البخاري (¬٥) عنه أنه قال: حفظت وعاءين من علم (¬٦) الساعة (¬٧): فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته لقطع مني (¬٨) هذا البلعوم.
قال أبو عبد الله (¬٩): البلعوم مجرى الطعام.
وقد جاء أن بين النفختين أربعين (¬١٠) عامًا، والله أعلم، وسيأتي (¬١١).
وذكر هنّاد بن السري (¬١٢) قال (¬١٣): حدثنا وكيع عن سفيان عن السدي سألت سعيد بن جُبير عن هذه الآية: ﴿[لَهُ] (¬١٤) مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [مريم: ٦٤] فلم يجبني، فسمعنا أنه ما بين النفختين. ثنا وكيع عن أبي جعفر الرازي عن أبي العالية: ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ قال: ما بين النفختين.