وروينا عن عبد الله بن عمرو إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحدٍ يصرفها كيف شاء، ثم قال رسول الله ﷺ: اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك" (¬١) ومثله كثير.
قيل له: اعلم أن الإصبع قد تكون بمعنى الجارحة، والله تعالى مقدس (¬٢) عن ذلك، وتكون بمعنى القدرة على الشيء ويسارة تقليبه (¬٣): كما يقول من استسهل شيئًا واستخفه مخاطبًا لمن استثقله: أنا أحمله على أصبعي، وأرفعه بإصبعي، وأمسكه بخنصري، وكما يقول من طاع بحمل شيء: أنا أحمله على عيني، وأفعله على رأسي: يعني به الطواعية، وما أشبه ذلك مما في معناه وهو كثير، وقد قال عنترة وقيل ابن زيادة التيمي (¬٤):
الرمح لا أملأ كفي به … واللبد (¬٥) لا أتبع تزواله (¬٦)