فيموت، فإذا نفخ للبعث من غير نقر كما ذكرنا خرجت الأرواح من المجال التي هي فيه فتأتي كل روح إلى جسده فيحييها الله كل ذلك في لحظة (¬١) كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾، ﴿وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ (¬٢)﴾ [لقمان: ٢٨] [و] (¬٣) عند أهل السنة أن تلك الأجساد الدنيوية (¬٤) تعاد بأعيانها وأعراضها بلا خلاف بينهم، قال بعضهم: بأوصافها، فيعاد الوصف أيضًا كما يعاد الجسم واللون. قال القاضي أبو بكر بن العربي (¬٥): وذلك جائز في حكم الله وقدرته وهين عليه جميعه، ولكن لم يرد بإعادة الوصف خبرٌ.
قلت: فيه أخبار كثيرة يأتي (¬٦) ذكرها في الباب بعد هذا.
فصل
وليس الصُوْر جمع صورة كما زعم بعضهم: أي ينفخ في صور الموتى بدليل الأحاديث المذكورة، والتنزيل يدل على ذلك، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾ ولم يقل: فيها، فعلم أنه ليس جمع صورة.
قال الكلبي: لا أدري (¬٧) ما الصُوْر، ويقال: هو جمع صورة مثل بُشْرة وبُشر (¬٨)، أي: في صور الموتى الأرواح، وقرأ الحسن: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ (¬٩).
قلت: وإلى هذا التأويل في أن الصُّوْرَ بمعنى الصُّوَر جمع صورة ذهب أبو عبيدة معمر بن المثنى (¬١٠)، وهو مردود بما ذكرنا، وأيضًا: لا ينفخ في