الصور للبعث، مرتين، بل ينفخ مرة واحدة، فإسرافيل ﵇ ينفخ في الصور الذي هو القرن، والله سبحانه يحيي الصور فينفخ فيها الروح كما قال: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ (¬١) مِنْ رُوحِنَا﴾ [التحريم: ١٢] (¬٢).
قال ابن زيد (¬٣): يخلق الله الناس في الأرض الخلق الآخر، ثم يأمر السماء فتمطر عليهم (¬٤) أربعين يومًا فينبتون فيها حتى تنشق عن رؤوسهم كما تنشق عن رأس الكمأة، فمثلها يومئذ مثل الماخض تنتظر أن يأتيها أمر الله فتطرحهم على ظهورها، فلما جاءتهم (¬٥) تلك النفخة طرحتهم.
قال علماؤنا (¬٦): والأمم مجمعون على أن الذي ينفخ في الصُّوْر إسرافيل ﵇.
قلت: قد جاء حديث يدل على أن الذي ينفخ (¬٧) غير إسرافيل، خرّجه أبو نعيم (¬٨) الحافظ قال: حدثنا سليمان قال: ثنا أحمد بن القاسم قال: ثنا عفان بن مسلم قال: ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الله بن الحارث قال: كنت (¬٩) عند عائشة ﵂ وعندها كعب الأحبار فذكر كعب إسرافيل، فقالت عائشة: يا كعب أخبرني عن إسرافيل، فقال كعب: عندك (¬١٠) العلم، فقالت (¬١١): أجل فأخبرني، فقال: له أربعة أجنحة: جناحان في الهواء،