حديث أبي هريرة ﵁، وحديث عبد الله بن عمرو وغيرهما يدل على أنهما نفختان لا ثلاث، وهو الصحيح إن شاء الله. قال الله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ (¬١) إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾، فاستثنى ها هنا (¬٢) كما استثنى في نفخة الفزع، فدل على أنها واحدة.
وقد روى ابن المبارك عن الحسن ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "بين النفختين أربعون سنة، الأولى: يميت الله بها كل حي، والأخرى يحيي الله بها كل ميت" (¬٣)، وسيأتي (¬٤) لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى.
وقال الحليمي (¬٥): اتفقت الروايات على أن بين النفختين أربعين (¬٦) سنة، وذلك بعد أن يجمع الله تعالى ما تفرق من أجساد الناس من بطون السباع، وحيوانات الماء، وبطن الأرض، وما أصاب النيران منها بالحرق، والمياه بالغرق، وما أبلته الشمس، وأذرته (¬٧) الرياح، فإذا جمعها وأكمل كل بدن منها ولم يبق إلا الأرواح جمع الأرواح في الصور، وأمر إسرافيل ﵇ فأرسلها بنفخة من ثقب الصور فرجع كل ذي روح إلى جسده بإذن الله تعالى.
وجاء في بعض الأخبار ما يبين: أن من أكله طائر أو سبع حشر من جوفه. وهو ما رواه الترمذي (¬٨) عن أنس ﵁ قال: مر رسول الله ﷺ بحمزة يوم أحد وقد جُدِعَ ومُثِّلَ به، فقال: لولا أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى يحشره الله من بطون السباع والطير (¬٩).