علي ﵁ عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)﴾ قال: "أما إنهم ما (¬١) يحشرون على أقدامهم ولا يساقون سوقًا، ولكنهم يؤتون بنوق من نوق الجنة لم ينظر الخلائق إلى مثلها، رحالها الذهب وأزمتها الزبرجد، فيقعدون عليها حتى يقرعوا باب الجنة، وسمي (¬٢) المتقون وفدًا لأنهم يسبقون الناس إلى حيث يدعون إليه فهم لا يثبطون لكنهم يحدون ويسرعون والملائكة تتلقاهم بالبشارات كما قال الله تعالى: ﴿وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٣]، فيزدهم (¬٣) ذلك إسراعًا، وحق للمتقين أن يسبقوا لسبقهم في الدنيا بالطاعات: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (٨٦)﴾ [مريم: ٨٦] أي عطاشًا وقال: ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ [طه: ١٠٢] وقال: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ [الإسراء: ٩٧]، وقال: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٣٤)﴾ الفرقان: ٣٤] " (¬٤).
مسلم (¬٥) عن أنس أن رجلًا قال: يا رسول الله، الذين يحشرون على وجوههم أيحشر الكافر على وجهه؟ قال رسول الله ﷺ: "أليس (¬٦) الذي أمشاه على الرجلين قادر أن يمشيه على وجهه يوم القيامة"؟ قال قتادة حين بلغه: بلى وعزة ربنا، أخرجه البخاري (¬٧) أيضًا.
فصل
قال أبو حامد (¬٨): وذكر هذا الفصل في طبع الآدمي إنكار ما لم يأنس به ولم يشاهده، ولو لم يشاهد الإنسان الحية وهي تمشي على بطنها لأنكر المشي