"أن الناس يحشرون ثلاثة أفواج، فوجًا راكبين طاعمين كاسيين، وفوجًا تسحبهم الملائكة على وجوههم، وتحشر النار فوجًا (¬١) يمشون ويسعون يلقي الله الآفة على الظهر فلا يبقى حتى إن الرجل لتكون (¬٢) له الحديقة يعطيها بذات القتب (¬٣) لا يقدر عليها".
وذكر عمر بن شبة في كتاب المدينة (¬٤) على ساكنها السلام عن أبي هريرة ﵁ قال: آخر من يحشر رجلان، رجل من جهينة وآخر من مزينة، فيقولان: أين الناس؟ فيأتيان المدينة فلا يريان إلا الثعلب، فينزل إليهما ملكان فيسحبانهما على وجوههما حتى يلحقاهما بالناس".
وهذا كله مما يدل على أن ذلك في الدنيا، كما قال القاضي عياض، وأما الآخرة فالناس أيضًا مختلفو الحال على ما ذكره (¬٥)، وسنذكره من ذلك ما فيه كفاية في الباب بعد هذا (¬٦).
[والحشر الثالث: حشرهم إلى الموقف على ما يأتي (¬٧) بيانه في الباب بعد هذا إن شاء الله (¬٨)] (¬٩)، قال الله تعالى: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٧].
والرابع: حشرهم إلى الجنة والنار، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ (¬١٠) الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥]، أي ركبانًا على النُّجُب، وقيل: على قدر الأعمال كما تقدم (¬١١)، وقد وردت أخبار (¬١٢)، منها ما رواه النعمان بن سعد عن