وأشار بيده إلى الشام فقال: "هاهنا إلى هاهنا تحشرون ركبانًا ومشاة وتجرون على وجوهكم يوم القيامة على أفواهكم الفدام، توفون سبعين أمة، أنتم خيرهم وأكرمهم على الله، وأن أول ما يعرب عن أحدكم فخذه".
وفي رواية أخرى ذكرها ابن أبي شيبة (١): "وأول ما يتكلم من (٢) الإنسان فخذه وكفه".
فصل
قوله: غرلًا، أي غير مختونين (٣)، النقي: الحواري، وهو الدرمك من الدقيق، والعفر: بياض ليس بخالص يضرب إلى الحمرة قليلًا (٤)، والفدام: مصفاة الكوز والإبريق، قاله الليث (٥).
قال أبو عبيدة (٦): يعني أنهم منعوا الكلام حتى تتكلم أفخاذهم، فشبه ذلك بالقدم الذي يجعل على الإبزيق، وقوله: "أول من يكسى إبراهيم" فضيلة عظيمة لإبراهيم، وخصوص له كما خص موسى ﵇ بأن النبي ﷺ يجده متعلقًا (٧) بساق العرش مع أن النبي ﷺ الأول من تنشق عنه الأرض، ولا يلزم من هذا أن يكونا أفضل منه مطلقًا، بل هو أفضل من وافي القيامة على ما