الترمذي (¬١) عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: تحشرون، حفاة، عراة، غرلًا، فقالت امرأة: أيبصر بعضنا أو يرى بعضنا عورة بعض؟ فقال: يا فلانة لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، قال: حديث (¬٢) حسن صحيح.
فصل
قلت: (¬٣) هذا الباب والذي قبله يدل على أن الناس يحشرون حفاة عراة غرلًا، أي (¬٤) غير مختونين كما بدأنا أول خلق نعيده.
قال العلماء (¬٥): يحشر العبد غدًا وله من الأعضاء ما كان له يوم ولد، فمن قطع منه (¬٦) عضو يرد في القيامة عليه حتى الختان.
وقد عارض هذا الباب ما روى (¬٧) أبو داود في سننه (¬٨) عن أبي سعيد الخدري ﵁ لما (¬٩) حضرته الوفاة دعا بثياب جدد فلبسها، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الميت يبعث في ثيابه التي يدفن فيها".
قال أبو عمر بن عبد البر (¬١٠): وقد احتج بهذا الحديث من قال: إن الموتى جملة يبعثون (¬١١) على هيئاتهم.
وحمله الأكثر من العلماء على الشهيد الذي أمر أن يزمل في ثيابه، ويدفن فيها ولا يغسل عنه دمه، ولا يغير عنه (¬١٢) شيء من حاله بدليل حديث ابن عباس وعائشة، قالوا: ويحتمل أن يكون أبو سعيد سمع الحديث في الشهيد فتأوله على العموم، والله أعلم.